الشيخ محمد الصادقي
287
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ومنها الحياة الخبيثة فيهما وللمؤمنين طيبتها : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 27 : 97 ) - « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها » ( 6 : 122 ) . و « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ » ( 47 : 11 ) . وليس يختص الحبط بالأعمال العبادية والصالحة ، إلّا بالنسبة للذين ارتدوا عن إيمانهم ، واما الذين كفروا ولم يؤمنوا قط فلا اعمال لهم صالحة ولا عبادات قربية حتى تحبط ، فإنما تحبط كل أعمالهم عن آثارها المطلوبة لطمأنة الحياة ، ف « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها . . . وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها » فإنهم ليس لهم صنع إلّا للدنيا ، دون مرضات اللّه ، فالحبط عليهم يختص بما عملوا من سيئات إذ لم تكن لهم صالحات ، وان كانت لهم صالحات وفّيت إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا ينجسون . « أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 11 : 16 ) ، واما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم ارتدوا على ادبارهم وانقلبوا خاسرين ، فأولئك حبطت كل اعمالهم صالحة وطالحة ، في الدنيا ككل ، وفي الآخرة صالحاتهم . فالأعمال السيئة للحابطة أعمالهم حابطة يوم الدنيا إذ لا تنتج راحة الحياة كما يرام ، وهي ثابتة في الأخرى جزاء وفاقا ، ثم الصالحات حابطة في الدنيا والآخرة دون إبقاء . وخير تفسير لحبط الأعمال للذين كفروا هو آيته ، الموفية لاعمالهم في الدنيا « وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها » فحسناتهم - وهي النسبية امام سيئاتهم - موفّاة في الدنيا وحابطة في الآخرة ، فسيأتهم هي الخالصة في الأخرى دون انضمام إلى حسنات ف « أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ » .